القائمة الرئيسية

الصفحات

الماضي والحاضر - أوراق مجتمع

الماضي.. والحاضر!

في الماضي:

قديماً كان المجتمع هو صمّام الأمان لحفظ الأخلاق والقيم من الضياع والاندثار، وكانت أعرافه المتعارف عليها بين الناس بمثابة قانون موثق يصعب اختراقه أو تجاوزه، وكان المجتمع قديماً متماسكاً إلى حد بعيد، وكانت النخوة والشهامة والتسامح والعفو ووجود المصلحين من أهل الخير بين الناس أبرز مظاهر المجتمع السائدة آنذاك، وكانت المروءة والحياء أصلاً مؤصلاً بين الناس رجالهم ونسائهم وصغارهم وكبارهم، وكان احترام الكبير سواء أكنت تعرفه مسبقاً أم لم تعرفه كفرض من فروض الصلاة يستحيل التخلي عنه.

الزمن القديم كان جميلاً..!

ورغم قساوة الحياة في ذلك الزمن القديم إلاَّ أنه كان زمناً جميلاً يعبر عن الحياة الكريمة ويعطي الإنسان مكانته، وكانت فيه أجواء السعادة والراحة، وكان للأشياء معنى وقيمة رغم قلتها وندرتها وبساطتها، علماً أن كثيراً من الأمور التي عايشناها اليوم لم يعايشها أجدادنا ولا حتى آباؤنا، لا زلت أذكر كيف كان جيراننا يحافظون على منزلنا في غيابنا؟، وكيف كانت أمي تطرق باب الجيران لتسأل عنهم وتتفقد أحوالهم؟، ولا زلت أذكر كيف كان الجيران يتبادلون أطباق الطعام رغم اختلاف الأذواق، ورغم أن أوضاع الناس المادية كانت قليلة لكن كانت نفوسهم عظيمة وكان الطعام يخلو من النكهات والمقبلات ومع ذلك نكهة ولذة تلك الأطباق لا يمكن نسيانها.

في الماضي كان للمناسبات رونقها الخاص..

 ما يجعلك تزداد غرابة وربما دهشة أنه في ذلك الزمن القديم لم يكن التعليم سائداً في أوساط الناس كما هو اليوم، ولم تكن المدارس والجامعات كالطريقة ذاتها اليوم، ولم يكن أعداد المتعلمين في هذا الكم الهائل كما هو الآن، ولم تكن المساجد الفاخرة في كل زاوية من زوايا المدينة أو القرية، بل كانت بسيطة في مبناها عظيمة في معناها ورسالتها وقيمها، ورغم ذلك كله كان المجتمع قديماً فيه الحياء والتكاتف والتعاون والتعاضد ويتخلله العطاء بلا مقابل ويسوده الهدوء والتراحم والمحبة والاحترام، وكان المجتمع يأكل مما يزرع ويلبس مما يصنع، وكان كالجسد الواحد فيما بينهم، فإذا مرض أحدهم مرضوا معه، وإذا احتفل أحدهم بمناسبة ما، فرحوا معه، فلا تكاد تعرف من هم أصحاب الحفل ومن هم أهل المتوفى من شدة الترابط والتماسك، في الماضي كان التكاتف الاجتماعي هو السمة الأبرز التي اتصف بها الناس آنذاك.

حوار مع أبي..

 كبرنا اليوم وتغير الماضي القديم بحجة التقدم ومواكبة التطور، أذكر أنني ذات يوم جلست بجوار أبي حفظه الله وتجاذبنا أطراف الحديث سويةً عن الزمن القديم فقلت له إن مواقع التواصل الاجتماعي هي التي أفسدت علينا لذة الحياة ونكهتها وشتت شملنا وجعلتنا نكنُّ العداء لبعضنا وأفشت أسرارنا، تبسَّم أبي ثم قال: إن مواقع التواصل الاجتماعي لم تفسد عليكم حياتكم، فالمجتمع لم يتغير إن مواكبة التطور والتقدم هو أساس النهضة والرقي لأي مجتمع من المجتمعات فما كان صالح لزماننا لم يعد صالحاً لزمانكم، وأن الذي تغير هو (جوهر الإنسان ومعدنه)، في زماننا لم نكن أنبياء لكن كنّا أنقياء وصادقين مع زواتنا، وكنا لا نحترم المخادع ولانجالس في مجالسنا من يتصف بالكذب، كنا نحارب أصحاب الصفات السيئة بكافة أشكالها رغم قلة العلم الذي كان بحوزتنا...

في الحاضر (اليوم):

  كثر المتعلمين وزادت المساجد وانتشر الوعاظ، وأصبح في كل مدينة جامعة وكلية، أصبحت (الراقصة) تصدر أحكاماً والناس لها تصفق، وأصبح لدينا مدربين تنمية بشرية ومشرفين تربويون ومسميات أخرى لا حصر لها، لكنها لم تحدث تغيراً إيجابياً يذكر في المجتمع ولم تكن لديها رسالة تحاول غرسها لأنها تخلو من الجوهر والحس بالمسؤولية وتهتم بالشكليات والمظاهر غالباً.
حتى الفقراء لم يسلموا من ذلك فتجد من يحاول مساعدتهم ويسعى لالتقاط صور تذكارية وهو يوزع طرود الخير لهم بغية الشهرة فهذا ما أفسدته مواقع التواصل الاجتماعي لدى النفوس المريضة. لكنها ساهمت في نشر الأخبار وصناعة الأحداث في قلبها، فما كان في زماننا من الوصول للمعلومات بالغة الصعوبة أصبح اليوم سهل المنال ومتاح حتى وإن حجبوا المواقع.

بين معلم الماضي ومعلم اليوم!

في الزمن القديم كان المعلم له مكانة واحترام وكان إذا تجول في قرية أو مرَّ في مدينة يحظى بكل الاهتمام والرعاية والتقدير، وكان التلاميذ لا يجرؤون بأن يخبروا أهاليهم بأن المعلم عاقبهم، واليوم همش المعلم وتم تكبيله وأفرغ من دوره، والتقليل من شأنه وازدراءه فما نراه من ضياع للأخلاق واندثار للقيم سبباً بالدرجة الأولى في ضياع المجتمع...

إعداد ازدهار رحمو

لمتابعة موضوع ماذا عن كسر القلوب؟
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق
  1. مابين الماضي والحاضر اختلفت الكثير من القيم ....رائعة دائما كما عهدناكي آنستنا الغالية

    ردحذف

إرسال تعليق

* نهتم بمشاركتنا رأيك في الموضوع

فقرات الموضوع