القائمة الرئيسية

الصفحات

التوقف عن الاستسلام للسوق، والرضا بتلبية ما نحتاج إليه للعيش


والرضا بتلبية ما نحتاج إليه للعيش - أوراق مجتمع

هل فكرت يوماً بأن تجرب تناول كل أصناف الأطعمة المصنعة؟
ما هو عدد تلك الأصناف التي تنوي تذوقها؟ 
هل تحاول اقتناء أحدث الأجهزة الالكترونية؟ وهل تضمن بأنك امتلكت أحدثها؟
هاتفك الجوال ألم يصبح قديماً بعد بضعة شهور من شرائه؟
هل نحن قادرون بالفعل على مواكبة تطورات الصناعات والانتاج العالمي على كافة الأصعدة (تكنولوجيا - أصناف طعام - أدوات منزل - سيارات - ألعاب أطفال - ديكور...)
وهل نستطيع أن تشتري الأحدث والأشهى والأجمل دائماً؟
إذا كنا لا نستطيع فعل ذلك فلماذا الإصرار على المتابعة بتضييع الوقت والمال والجهد! لماذا لا نكتفي، أو لا نشبع!؟

لقد حان الوقت للتوقف عن الاستسلام للسوق

أخي لا تعتقد أبداً بأنك سوف تجاري تطورات السوق وتشتري كل ما يُطرح فيه من سلع مهما كانت قدرتك الشرائية مرتفعة، لذلك أنصحكم بعدم منافسة السوق أصلاً، والرضى بشراء احتياجاتكم فقط.
في الحقيقة نحن لا نشعر بأننا تشتري أكثر مما نحتاج إليه، لأننا نقيس أنفسنا مع غيرنا من الناس الذين يشترون أكثر مما يحتاجون له أيضاً، فجميعنا أصبحنا متشابهين، والقنوع العاقل من البشر أصبح مخالفاً لباقي الناس الطموحين لشراء كل شيء.

أين يذهب ثلث الغذاء المنتج عالمياً؟

هناك احصائية تبكي الحجر تقول أن حوالي ثلث الغذاء المنتج للاستهلاك البشري يهدر!،أي ما يعادل مليار و300 مليون طناً سنوياً يرمى في مكبات النفايات ويتعفن ...
نحن اليوم نعيش في عالم متسارع جداً في التصنيع والانتاج، والمنافسة بين الشركات على أشدها لكسب الزبائن والبيع أكثر، ولو أردنا أن نجاري هذا الجنون فهذه الفكرة بحد ذاتها ضرب من الجنون.
بعض الناس في أيامنا هذه هدفهم هو شراء موبايل حديث وعند شرائه يصبح هدفهم التالي شراء الموبايل الأحدث، وهكذا كلما اشتروا واحداً ترنو عيونهم إلى الأحدث، فهل سيغلبون السوق؟ بالطبع لا السوق سينتصر مجدداً.
حتى أكثر الناس ثراء غير قادر على امتلاك أحدث الأجهزة الالكترونية دائماً، وغير قادر على تذوق كل أصناف الأطعمة في كل مكان.

 قبل 20 سنة فقط:

أذكر أنه في تسعينيات القرن الماضي لم يكن لدينا العديد من الخيارات عند شراء أكلات الأطفال، بعكس اليوم حيث يقف الطفل حائراً أمام أصناف الأطعمة الكثيرة في محلات البقالة والسوبر ماركت. ولو أعطي الطفل الحرية في شراء ما يحلو له دفعة واحدة لأخذ كل ما في المحل، ولكن في الواقع أنه لا يستطيع ذلك، ولكن يوماً بعد يوم سيشتري ويشتري حتى يجرب مئات الأطعمة، فهل سينتهي من التجريب؟
إذاً هل نحن اخترنا هذا الواقع بملئ إرادتنا أم أن ماكينة الدعاية والإعلان التي تمارسها الشركات وتدفع عليها مبالغ ضخمة قد لعبت بنا وجعلتنا ضحية لاستهلاك المواد كافة، وجعلت منا عبيد لفكرة "تجريب كل شيء" حتى ولو كان رديئ فالكثير من الناس تتهافت إلى محلات الوجبات السريعة مثلاً رغم أنهم يعرفون أن معظم مطابخهم غير نظيفة تماماً.

هل يمكننا التوفير حقاً؟

نعم يمكننا توفير الكثير من المال والجهد والوقت، وذلك إن فكرنا بواقعية ووضعنا حداً لطمعنا واقتنعنا بالشبع.
أنا لا أدعو إلى توقف التصنيع والانتاج فنحن طبعاً بحاجة إلى الطعام والشراب وأدوات الترفيه والتجميل.. ولكن بحدود وبكميات مقدرة لنا. وما أدعو له هو أن نحاول بدءاً من أنفسنا وعائلاتنا أن نقلل من استهلاكنا لأكثر مما نحتاج له بحجة التجريب والتسلية والمتعة والتفاخر والتقليد الذي لا ينتهي، وبالتالي سوف يقل مستوى التصنيع والانتاج  العالمي تلقائياً وترتاح الطبيعة من هدر ثلث كنوزها لأجل لا شيء.

ملخص الكلام:

نحن اليوم نتناول أضعاف مضاعفة أكثر مما ينبغي لنا أن نأكله من السكريات والنشويات واللحوم والخضار والفواكه في غير مواسمها الطبيعية.
وأيضاً نشتري ونتلف من الأجهزة الالكترونية وألعاب الأطفال والألبسة أكثر بكثير من حاجاتنا الطبيعية للترفيه والتسلية والتجمل.
فكما قلنا سابقاً أننا عالمياً نهدر ثلث ما ننتجه من غذاء، هذا يعني أننا لو استطعنا أن نحد من هدر هذه النسبة فيمكننا اختصار ثلث وقت العمل اليومي تقريباً، وبالتالي سوف نستطيع توفير المزيد من الوقت للجلوس مع عائلاتنا وتبادل الأفكار، والعبادة، وتنمية المهارات، والقراءة المفيدة، والرياضة، والزيارات، ومساعدة الآخرين ..
وكمثال للتقريب: تخيل أنك تعمل في انتاج البطاطا المقلية وتنتج 9 كيلو غرامات منها يومياً، وتحتاج إلى وقت حوالي 9 ساعات، أي بمعدل انتاج كيلو غرام واحد في كل ساعة واحدة، وفي نهاية اليوم تقوم بإتلاف 3 كيلو جرام من البطاطا المقلية! ألم يكن بإمكانك أن تعمل 6 ساعات فقط ولا تتلف شيء؟!..
إذاً أصبح الوقت مناسباً للتوقف عن الاستسلام لكل ما يطرحه السوق، والرضى بتلبية ما نحتاج إليه للعيش فقط.


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

4 تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

* نهتم بمشاركتنا رأيك في الموضوع

فقرات الموضوع