القائمة الرئيسية

الصفحات

بين لحظات الحنين والذكريات


بين لحظات حنين وذكريات - أوراق مجتمع

   لماذا يأسرنا الماضي بين لحظات حنين وذكريات بالرغم من أن الماضي لم يكن في حياة الكثيرين وردياً وخالياً من المتاعب كما يتصوره أغلبنا، وكلما تقدم العمر وتسرب الشيب إلى الرؤوس أو باعدت الأيام أو فرقت الأقدار بيننا وبين من كانوا جزءاً أصيلاً من مخزون ذكرياتنا.. ؟

بين لحظات حنين وذكريات

إنه الحنين إلى الماضي الجميل، وذلك الشعور بالاطمئنان الذي يغمرك عندما تذهب إلى بيتك القديم، أو تقلب أوراق ذكرياتك أو تطالع صورك مع الأهل والاصدقاء، وتسترجع شريط الذكريات وكيف كانت حياتكم اليومية في المدرسة والشارع والجامعة، وكيف كانت وأصبحت عادات الناس وأخلاقهم...

زمن الطفولة والشباب:

كل منا يحن لهذا الماضي، (زمن الطفولة والشباب الخالي من المسؤوليات والمخاوف)، كل منا يراها أياماً دافئة في عمق العلاقات بين الأهل والأصدقاء والجيران، كل منا عندما يرى من كانوا جزءاً من أيام طفولته وشبابه حتى ولم يكن يتفاعل معهم لاشك بأنه يسعد بهم، فجميعهم جزء من ماضيه الجميل.

هل تعلم أن الحنين إلى الماضي له أصل علمي؟

فلا أحد منا (خاصة من تقدم به العمر) لا يتمنى لحظة سعادة تهون عليه متاعب حاضره بل العودة إلى مكان مميز من ماضيه.
واليوم اكتشف العلماء ولأول مرة هذا الشعور في الدماغ باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي واثبتوا أن الحنين إلى الماضي من خلال استرجاع ذكريات أوقات مميزة في حياتك أمر مهم جداً للصحة العقلية للإنسان، وأن الحنين إلى الماضي يعطي شحنة إيجابية لدماغ الإنسان على اعتبار أنه يحرّك عواطفهم، وتقول الدراسة على سبيل المثال أن المكان الذي يتزوج فيه الشخص يجعل أهمية عاطفية أكبر مقارنة مع حفل الزفاف، وتمكنت الدراسة للمرة الأولى من إثبات الفوائد الجسدية والعاطفية لأهمية العودة إلى الماضي وتذكر الأحداث الجميلة إذ أنه يوجد علاقة وطيدة بين الناس والأماكن، والتي غالباَ ما يكون من الصعب وصفها لفظياً.

نعم الله على البشر:

 إن هذه الحالة نعمة من نعم الله على البشر، يصفها العلماء بأنها آلية دفاع يستخدمها العقل لرفع المزاج وتحسين الحالة النفسية، وهي تكثر في حالات الملل أو الألم بسبب نكران الجميل ممن أحبهم وعمل معهم، أو الشعور بالوحدة خاصة عند كبار السن، فيقوم العقل باستدعاء ذكريات الماضي الطيبة بدفئها وعواطفها فتعطيه تلك الذكريات الجرعة التي يحتاجها لمواجهة تحديات الحاضر.

الماضي الذي لم نعيشه:

قد تدفعنا صور وأفلام الستينات والسبعينات للحنين إلى الماضي الذي لم نعايشه أصلاً، الحنين إلى روح الود بين أبناء القرية والحارة، وأخلاقهم وشهامتهم، والحياة الراقية والذوق الرفيع في الأدب والفنون، والحياة الهادئة والشوراع النظيفة، والنفوس الطيبة الصافية، والترابط الأسري، والوجوه الجميلة بلا مساحيق... إنها الحياة النظيفة. ويشتعل الشوق حينما نصادف أو نتحدث إلى من كانوا أطرافاً وشاهدي عيان على الماضي الجميل، وسرعان ما نتبادل معهم حواراً لا يخلو من كلمات هل تتذكر...؟

ببساطة:

نحن نحب الذكريات لأنها تجعلنا بطريقة غامضة نشعر أننا كنا الأفضل!
صحيح أن الأنفس قد تغيرت وأعمتها المصالح والمناصب، وأن الحضارة التي ألبست الناس أرقى أنواع الملابس لكنها جردتهم من القيم الانسانيةّ!!، وأن التكنولوجيا التي جعلت من وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة أقرب من حبل الوريد، لكنها انقطعت عمداً عن التواصل مع رفاق الماضي والحاضر. برغم ذلك لا ينبغي أن يأخذنا الإسراف في الحنين للماضي إلى الحد الذي يفقدنا التعامل مع الحاضر وهدم المستقبل.

خلاصة القول:

إن الذكريات جميلة والماضي مبهج، ولكن الماضي لنتذكرهُ وليس لنعيش فيه إلى الأبد، لأنه انتهى...!

إعداد إزدهار رحمو

يمكنم أيضاً متابعة موضوع ما بين الماضي والحاضر

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

4 تعليقات
إرسال تعليق
  1. كلام رائع
    اتمنى لك دوام النجاح

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا تمنياتي لكم بالنجاح الدائم

      حذف
  2. والله مقالة بتجنن وكتير عجبني

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا تمنياتي لكم بمستقبل مشرق بأذن الله

      حذف

إرسال تعليق

* نهتم بمشاركتنا رأيك في الموضوع

فقرات الموضوع