القائمة الرئيسية

الصفحات

طلابنا بين الفشل والنجاح.. والاحباط لنتيجة الظروف


طلابنا بين الفشل والنجاح - أوراق مجتمع

اقتباس من كلام إحدى طالباتنا: ((فقدت الكثير من الأشياء..، وتنازلت عن الكثير من الأشياء..، وجدت نفسي فوق بقعة من واقع لا تمت لأحلامي بصلة، وجسدت أدوار لا تناسبني ولا تحمل ملامحي، واحتسيت الخضوع من كأس الظروف قطرة قطرة..، حاولت بلا يأس وكان لدي مئة قلب..، وبدأت بعد كل هذه المحاولات التي لم تصلني لشيء سوى فقدان العزيمة وتلاشي شغفي..، كل شيء يدعو للاستسلام كل ما خططته فشل ويستحيل وصولي لأي شيء..))

بين الفشل والنجاح

الاحباط من أصعب المشاعر المؤثرة على سعادة الانسان ونجاحه!

من منا لم يتعرض للاحباط في فترة معينة من حياته سواء في الدراسة أو العمل أو حتى في حياته العاطفية فكل منا جرب هذا الشعور ولو لمرة واحدة!.
ويعتبر الاحساس بالفشل من أحد أصعب المشاعر التي تؤثر على سعادة الانسان وتعيقه عن تحقيق أهدافه التي يصبو إليها. إن مشاعر الاحباط تأتي من عدم النجاح والاخفاق المتكرر في مواقف متعددة أو متتالية، وعدم القدرة على فعل ما يريد خاصة إذا أراد تحقيق هدف ما ولم يجد أي سبيل لذلك، فالفشل يأتي في صور عديدة كأن يفشل الفرد نتيجة عدم التوصل لحلول للمشكلات التي يواجهها في حياته، أو فشل الطالب في الدراسة ورسوبه في أحد الصفوف المدرسية، أو عدم التسجيل في التخصص المرغوب في الجامعة، أو أن يفشل خريج الجامعة في البحث عن عمل يتناسب مع مهاراته ومؤهلاته.

الرسوب في الثانوية العامة.. ما بين اكتساب خبرة ومستقبل مظلم:

علينا أن لا نعتبر الطالب الذي لم ينجح راسب أو فاشل، فالرسوب لا يعني الفشل إنما هي كبوة جواد غالباً ما تكون دفعة قوية لنجاح أفضل في تجارب الفرص القادمة، وهناك فئة من الطلاب يجتهدون ويثابرون لكن النتائج تكون سيئة لسبب أو لآخر.
مع الأسف في مجتمعاتنا العربية يتم تقييم الطالب إن كان ناجحاً أم فاشلاً من خلال المعدل الذي يحصل عليه في الثانوية العامة، وربما يذهب البعض لتحديد نسبة ذكائه بحسب الفرع الذي يختاره، فطالب الفرع العلمي ذكي وطالب الفرع الأدبي يحفظ دون أن يفهم وهكذا!.

المقصود

إن الثانوية العامة أو التوجيهي (المرحلة الإعدادية) بداية الفشل، بسبب جعل الثانوية العامة محوراً ومعياراً لنجاح أو فشل في الحياة، وخلق رهبة ورعب منها، والمسؤول على ذلك هو النظام التعليمي والمجتمع.

عوامل نجاح وفشل طلابنا:

العامل الأول: دور النظام التعليمي

النظام التعليمي الموجود في دولنا العربية يجبر الطالب على تكرار المعلومات خلال سنة كاملة، ولا يمكن أن يمنحه أفقاً لمعرفة التخصص الذي يناسبه، ومن المستحيل قياس مستوى ذكائه عن طريقه، فخلال سنة كاملة يجتهد الطالب في الدراسة وفي وقت الامتحان قد يحصل معه ظرف أو مرض أو مشكلة تفقده التركيز ويحصل على علامة متدنية تحرمه من دخول التخصص الذي يرغبه، وهذا هو السبب الذي جعلني أقول إن الثانوية العامة هي بداية الفشل، لأن اختياراتنا في الحياة إن لم تنبع من قناعاتنا ورغبتنا الشديدة تصبح مجرد روتين مضجر دون أن يولي أي اهتمام بإمكانية الاستفادة من طاقته الإبداعية الذي لا تكشفه العلامات ولا الثانوية العامة ولا المدرسة في حين نرى بعض الطلاب يحصلون على علامات عالية جداً نتيجة تركيزهم فقط بالامتحانات (والتي أصبحت مجرد تكرار لسنوات سابقة في كثير من الدول العربية)، أو بمساعدة مهاراتهم في الغش!، فيستسخر الطالب دراسة تخصص يمكن أن يبدع فيه لأنه يحتاج لعلامة متدنية أقل من مجموعه العام، ويختار تخصصاً مناسباً لعلامته، ويكون بهذه الطريقة قد اختار فشله، لأنه عملياً لا يستطيع أن يبدع في مجال لا يحبه، وهذا ما يكتشفه لاحقاً بعد تدني مستواه في دراسته الجامعية.

مقارنة بين النظام التعليمي في الدول العربية وبين الدول الأوروبية:


ومن جهة أخرى لو قارنا النظام التعليمي في الدول العربية بالنظام التعليمي في الدول الأوربية المتقدمة، لوجدنا الفرق واضح..

التعليم في الدول العربية:

اكتظاظ الصفوف بالأطفال سمة عامة ترافق التلميذ طيلة حياته المدرسية وذلك في معظم البلدان العربية وبالذات في المدارس الحكومية.
ويختزل مستقبل الطالب خلال سنة واحدة تحدد مصيره من خلال العلامة، ويعتمد على التلقين من الأستاذ، والتلخيص من أسئلة الدورات السابقة، أو دروس خاصة تختصر المادة وتضعها في عقل الطالب كي يحصل على علامة جيدة ثم لو سألته عن تلك المعلومات بعد سنة لوجدت أنه نسيها.

التعليم في الدول الأوربية:

فهو ((تراكمي)) يركز على اهتمام الطالب أو المجال الذي يمكن أن يحبه ويستطيع أن يبدع فيه، أو على الأقل يطابق قدراته. في الدول الأوربية يقومون بتهيأة الطفل للتعليم بتدريبه على ممارسة السلوك الاجتماعي السليم، فلا يزيد عدد الأطفال من عمر (3-5 سنوات) في هذه المدارس عن أربعين طفلاً مع وجود عدد كبير من المختصين المؤهلين، وتعتمد طرق التدريس على اللعب والغناء وسماع القصص الهادفة، ثم ينتقل الطفل لنظام التعليم الابتدائي الإلزامي الذي يشمل برامج دراسية منوعة تهدف إلى إعداد ((مواطن صالح)). وفي هذه المرحلة لا توجد كتب ملزمة، بل كل مدرسة تحدد طرق التركيز التي ترتكز على البحث والابتكار وليس على مجرد الحفظ والتلقين، وتنتهي هذه المرحلة بإختبار لا رسوب فيه.



وحتى لو كان مستوى الطفل متدنياً يتم نقله مع زملائه والعناية الخاصة به. في هذه المرحلة نجد عدداً قليلاً من الامتحانات بهدف تقليل الضغط النفسي على الطفل، بعكس النظام التعليمي لدى العرب والذي يعتمد على وجود امتحانات أسبوعية وشهرية وسنوية وما يتبعها من إرباك مستمر يضع الطالب في ضغط نفسي ويجبره على الدراسة وأداء الواجبات المنزلية بشكل يومي، فترى الأم تجري يومياً وراء طفلها كي تجبره على الدراسة لأن طبيعة المناهج تتطلب ذلك فهو لا يتعلم عن طريق القصص والأغنية والحكاية التي تركز على تحسين سلوكه قبل تلقينه المعلومات ومن ثم تبقى القيمة المستخلصة منها في ذاكرته لآخر العمر، وهذا ما يلمسه كل فرد منا في طفولته حين يحكي له والده أو جده حكاية، فيتعلم من خلالها الكرم والأخلاق والتسامح وبر الوالدين وتنعكس تلقائياً على تعامله مع الآخرين، ولا يعي أنه تعلم منها إلا حين يكبر ويجد نفسه يمارسها في تعاملاته اليومية.

العامل الثاني: دور المجتمع والأهل

 وهو الأكثر خطورة فهم الذين يتسببون في إرباك الطالب فيكون همهم حصوله على علامة جيدة، ثم تحويله لشيء يتفاخرون به، وهذا ما يتسبب في حصول الكثير من الطلاب على علامات متدنية جداً، لأن تفكيرهم الذي يتركز في إرضاء الآخرين يتسبب في فشلهم، أضف إلى ذلك الأجواء العامة والبوليسية التي يوضع فيها الطالب خلال تقديم الامتحانات، حيث يتم تكثيف الأمن والشرطة في المدارس والتفتيش والمراقبة، وهذه التصرفات سبب كافٍ لنرى أننا أنتجنا طلاباً لا يمكننا الوثوق بهم حتى على مستوى تركهم في قاعة الامتحان دون مراقبة. وكما أن امتحان الثانوية العامة مصيري، قد لا ينهار العالم برسوب الطالب فيه، لكن الكثير ينهارون بسبب هذه الأجواء وذلك التفكير.
(لست بصدد وضع خطة لوازارات التعليم في البلاد العربية من أجل تحسين النظام التعليمي لأن الأمر بحاجة لمتخصصين، هنا فقط سلطت الضوء على جزئية مهمة)

رسالتي موجهة للطلاب أكثر من أي شخص:

بما أن نظام الثانوية العامة أمر واقع، على الطالب أن يفكر بطريقة مختلفة عن المجتمع، وأن لا يعتقد بأن الثانوية العامة هي شيء مصيري في الحياة، مطلوب منه أن يجتهد ويدرس ويبذل طاقته، لكن الأهم أن يعرف قدراته وبالتالي يعرف ما يريده وما التخصص الذي يمكن أن يبدع فيه خلال دراسته الجامعية وفي حياته العملية.

يقول روبرت فروست: ((إن الثقافة هي كل ما يتبقى بعد أن ننسى كل ما تعلمناه في المدرسة)). وهذا ما يحصل فعلياً حين ننسى كل النظريات ونتذكر كيف نطبقها من خلال القيم التي غرست فينا والتي صقلت قناعاتنا وجعلتها تبدو أكثر قوة أمام مغريات الحياة وماديتها، قد نستفيد من العلم وقد لا نستفيد تماماً، كما قد نتعلم من التجارب والأشخاص أو لا يؤثروا فينا، فحين نلتقي بشخص عابر نقول له قبل أن نودعه ((تشرفنا بمعرفتك))، لكن الذي نتعلم منه أو يعلم شيء منه فينا فلا يجدر إلا أن نقول له ((تعلمنا من معرفتك)).

بالنهاية

الامتحانات ضرورية في كل مراحل الحياة ضرورية لاختبار الاشخاص كما اختبار العقول والقلوب، لكن مخطئ من لا يجعل من الحياة والأشخاص مدرسته التي لا يتخرج منها إلا بالموت، من لا يظل بداخله طفل يتعلم كل يوم، لأن أسمى القيم لا يمكن أن نتعلمها من المكاتب والمدارس والجامعات يكفينا موقف واحد يستطيع أن يعلم فينا ويجبرنا على ممارسة الفضيلة التي تجعل مفاهيمنا للأشياء مختلفة، كمفهومنا للشرف الذي لا يقتصر على فقد العرض أو خيانة الأوطان بقدر ما هو مرتبط بالوعد والكلمة، مثل هذا المفهوم لا تعلمنا إياه المناهج المدرسية، بل نتعلمه من الناس. وأذكر في هذا السياق تعريف جميل للشرف والسماحة ليس هناك أجمل من أن تكون سمحاً في جميع معاملاتك، أن تكون سمحاً إذا بعت، وسمحاً إذا اشتريت، وليس هنالك أرقى من أن تغلف كلمتك بغلاف الشرف، أن تكون شريفاً إذا نطقت، وشريفاً إذا وعدت.

إعداد إزدهار رحمو



هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق
  1. موضوع قيم نتمنى أن يأخذ به بعين الاعتبار
    نشكرك معلمتنا.....نشكر جهودك آنسة ازدهار

    ردحذف
  2. والله عنجد قصة الها معنى وبتخلينا حتى لو ارسبنا او نجحنا ما نترك هدفنا ونختار التخصص يلي نحنا منحبو وما نتأثر بكلام الناس. يسلم ايديكي آنسة ازدهار

    ردحذف

إرسال تعليق

* نهتم بمشاركتنا رأيك في الموضوع

فقرات الموضوع