القائمة الرئيسية

الصفحات

الرسوم المتحركة، سلبياتها وإيجابياتها وتأثيرها على الأطفال


 Photo by Victoria Borodinova from Pexels

   يلعب الاعلام في عصرنا دوراً مهماً في صياغة الأفراد والمجتمعات، ذلك لأنه أصبح أداة التوجيه الأولى التي تراجع أمامها دور الأسرة وتقلص دونها دور المدرسة، فأصبحت الأسرة والمدرسة في قبضة الاعلام، يتحكم بها توجيهاً للأدوار ورسماً للمسار.

إيجابيات وسلبيات الرسوم المتحركة

إن أهمية دراسة أثر الرسوم المتحركة على الأطفال لا يأتي فقط من كونها تشكل النسبة الأعلى لما يشاهدنه، بل تأتي كذلك من أن قطاعاً كبيراً من الآباء والأمهات منشغل بأمور الحياة فيلجأ إلى شغل أوقات الصغار بها هرباً من عري الفضائيات، دون الانتباه إلى محتوى هذه الرسوم، التماساً منهم لملاذ آمن وحصن حصين، يجد فيه الأمن على أبنائه.

إيجابيات مشاهدة الرسوم المتحركة

إن مشاهدة الرسوم المتحركة تفيد الطفل في جوانب عديدة، فهي تنمي الخيال وتغذي قدراته إذ تنتقل به إلى عوالم جديدة لم تكن لتخطر بباله وتجعله يتسلق الجبال، ويصعد الفضاء، ويقتحم الأحراش، ويسامر الوحوش، كما تعرفه بأسليب مبتكرة متعددة في التفكير والسلوك. بالإضافة إلى ذلك أنها تزود الطفل بمعلومات ثقافية منتقاة وتسارع بالعملية التعليمية، فبعض أفلام الرسوم المتحركة تسلط الضوء على بيئات جغرافية معينة، الأمر الذي يعطي الطفل معرفة طيبة ومعلومات وافية والبعض الآخر يسلط الضوء على قضايا علمية معقدة كعمل أجهزة جسم الإنسان المتخلفة بأسلوب سهل جذاب الذي يكسب الطفل معارف متقدمة في مراحل مبكرة فيمكن القول بأن الرسوم المتحركة (من هذا الجانب) تسهم إسهاماً مقدراً غير مباشر في نمو الطفل المعرفي.

سلبيات مشاهدة الرسوم المتحركة

لمشاهدة الرسوم المتحركة سلبيات عديدة أهمها:

المشاهدة لا المشاركة:

بما أن التلفاز هو وسيلة عرض الرسوم المتحركة فمن الطبيعي أن تشارك هذه الرسوم التلفاز سلبياته والتي من أهمها التلقي لا المشاركة ذلك ان التلفاز يجعل الطفل يفضل مشاهدة الأحداث والأعمال على المشاركة فيها، خلافاً للكومبيوتر الذي يجعل الطفل يفضل صناعة الأحداث لا المشاركة فيها فقط، ولعل هذا الأثر السلبي لجهاز التلفاز هو الذي يفسر لنا لماذا قنع الكثيرون في أمتنا الإسلامية بأخذ دور المشاهد دون المشاركة.

إعاقة النمو المعرفي الطبيعي:

 ذلك أن المعرفة الطبيعية هي أن يتحرك طالب المعرفة مستخدماً حواسه كلها أو جلها ويختار ويبحث ويجرب ويتعلم (قل سيروا في الأرض فانظروا...)
لكن التلفاز في غالبه يقدم المعرفة دون اختيار ولا حركة كما أنه يكتفي من حواس الاطفال بالسمع والرؤية.

الإضرار بصحة الجسد:

فالأطفال بحاجة للحركة باستمرار لنمو جسم سليم والتي يوفرها اللعب الحركي وممارسة الرياضة، والتعلق بمشاهدة الرسوم المتحركة يؤدي إلى خسارة وقت كبير كان يجب أن يخصص للعب الحركي والرياضة. 

تقليص التفاعل بين افراد الأسرة:

مما لا شك فيه أن التفاعل بين أفراد الأسرة الواحدة وضمن البيت الواحد تتقلص عند وجود التلفاز والموبايل، والأطفال بالذات هم الخاسر الأكبر لفوائد هذا التفاعل.

 تقديم مفاهيم عقدية وفكرية مخالفة للإسلام:

كون الرسوم المتحركة موجهة للأطفال لم يمنع دعاة الباطل أن يستخدموها في بث أفكارهم، وللتدليل على ذلك نذكر مثال الرسوم المتحركة الشهيرة التي تعود لصاحبها مات جروينينج (Matt Groening) الذي صرح انه يريد أن ينقل افكاره عبر اعماله بطريقة تجعل الناس يتقبلونها، وشرع في بث مفاهيم خطيرة كثيرة منها رفض الخضوع لسلطة الوالدين أو الحكومة، (الأخلاق) السيئة والعصيان هما الطريق للحصول على مركز مرموق، كذلك (تغمز) بعض الرسوم المتحركة إلى السخرية من العرب والمسلمين، وكذلك الترويح للعنف والجريمة، وبث روح التربية الغربية.

المخرج والعلاج:

لتلافي سلبيات مشاهدة الرسوم المتحركة يجب الاهتمام بالآتي:

● تعميق التربية الدينية في نفوس الأطفال:

وذلك أنه ولد على الفطرة والإسلام هو دين الفطرة، والأفكار المنحرفة لا تسود إلاَّ غياب الفكرة الصحيحة فإذا جرى منظور إسلامي عن طريق تشفيق الأطفال وتعليمهم القيم الإسلامية فإنهم سيكتسبون موقفاً مبنياً على تقييم ناقد لوسائل الإعلام من وجهة نظر إسلامية، وإذا قدم الآباء للأطفال نموذج لسلوك إسلامي منضبط وأوضحوا للأطفال أن الجرائم والعنف غير مرغوب فيها فإن الأطفال يكبرون وهم يحملون مواقف إيجابية ويتحلون بنفسية تحميهم من الآثار السلبية لوسائل الإعلام.

 تثقيف وتهذيب الأطفال:

إن أفضل الطرق لأبطال تأثير التلفزيون هو قيام الآباء والمعلمين بتثقيف الأطفال وتهذيبهم إن الأسرة والمجتمع يمكن أن يسهمان في صياغة قالب لموقف عقلي إيجابي وظاهرة نفسية بناءة في الأطفال ولهذا الدور أبعاد متعددة هي:

● الاهتمام بالبعد الأسري:

 على الآباء وأفراد الأسرة إعلام الأطفال عن القيم الإسلامية بأسلوب يستطيع الأطفال إدراكه وإبراز النماذج في وقتها المناسب.
وأخيراً إن تاثير الرسوم المتحركة على الأطفال كبير وخطير ذلك بما تحمله من إيجابيات وسلبيات تعمل كل واحدة منها عملها في الطفل فلذلك (المسجد والأسرة والمدرسة إن أحسن استغلالهم، وتكاملت أدوارهم يمكن أن يلعبوا دوراً رائداً في التقليل من خطرها وترشيد استخدامها لتكون عنصر نماء وسلاح بناء، وسلم ارتقاء إلى كل ما يحب الله ويرضاه من سبق وريادة وإرادة وقيادة.
إعداد إزدهار رحمو


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

3 تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

* نهتم بمشاركتنا رأيك في الموضوع

فقرات الموضوع