القائمة الرئيسية

الصفحات

من الصدق حتى الاحترام، أهم صفات الأخلاق التي تحتاجها العلاقات الناجحة

أهم صفات الأخلاق التي تحتاجها العلاقات الناجحة - أوراق مجتمع
طرح سؤال في إحدى صفحات التواصل الاجتماعي: ما هي الصفة التي يحتاجها الإنسان ليحافظ على علاقته مع الآخرين؟

فكانت الإجابات مثل (الصدق، الأمانة، الوفاء، الالتزام بالأخلاق الحميدة، التضحية، والأهم من ذلك كله الاحترام)

أهم صفات الأخلاق التي تحتاجها العلاقات الناجحة

إن الأخلاق الحميدة مثل الصدق والأمانة والوفاء بالوعد وعدم الغش وعدم الخداع هي من الأمور المهمة في حياتنا. قد يكون الدافع للالتزام بالأخلاق مختلفاً من شخص لآخر، وللأخلاق أهمية بالغة في حياة الإنسان لما لها من أثر كبير في سلوكه وما يصدر عنه من أفعال، ولأن سلوك الإنسان موافق لما هو مستقر في نفسه من معان وصفات كصلة فروع الشجرة بجذورها الضاربة في باطن الأرض، فإذا صلح الأصل صلح الفرع.

وتمثل الأخلاق ركناً أساسياً في حياة الإنسان فرداً وجماعة، وهي ضرورة إنسانية لازمة لحياة المجتمعات، فبدونها لا يمكن إقامة حياة اجتماعية سليمة.

الصدق:

تكمن أهمية التحلي بالصدق سواء في حياة الأفراد أو المجتمعات الإنسانية لما له من آثار إيجابية عديدة، فالصدق مرآة القلب، لأنه يعبر عن نظافة قلب الإنسان الصادق مع نفسه الطيبة وروحه النقية، ومن أهم مآثر الصدق وآثاره الإيجابية صناعة الثقة والمحبة بين الناس، فالمجتمع القائم على الصدق هو مجمتع متعاون ومتحابب ومنتج، حيث يتعامل أفراده بالصدق مع بعضهم البعض، ويثقون ببعضهم البعض، وهو ما يعزز روح التآلف والتعاون والتكافل بين أفراد المجتمع، كما أن من أهم صفات المجتمعات المتحضرة والمتقدمة صدق الحديث، وصدق الفعل، والصدق في المواعيد، والوفاء بالعهود، والالتزام بالعقود، وأداء الحقوق، فالتزام الصدق يؤدي إلى النجاح والتوفيق.

الوفاء:

هو خصلة اجتماعية خلقية تتمثل في التفاني من أجل قضية ما أو شيء ما بصدق خالص. والوفاء أصل الصدق، وليس كل صدق وفاء، فإن الوفاء قد يكون بالفعل دون القول، ولا يكون الصدق إلاّ في القول. وبمعنى آخر الوفاء صفة إنسانية جملية، فعندما يبلغها الشخص فإنه يصل لأحد مراحل بلوغ النفس البشرية لفضائلها، والوفاء هو تلك الصفة التي يتمتع بها أهل الذوق السليم والطبع الكريم.

الأمانة:

هي واحدة من أجمل صفات الأخلاق التي يتحلى بها الإنسان، وللأمانة أوجه متعددة، فالسر أمانة، والجسد أمانة، وحفظك لمال غيرك أمانة، والأولاد أمانة، وأن تحظ عرضك وعرض أهلك أمانة، وعملك أمانة. وخيانة الأمانة هي تماماً مثل شبكة العنكبوت، فعندما يقع الناس في هذه الشبكة تكلفهم النتائج ثمناً باهظاً، في حين أن من يتخذ قراراً بالتحلي بالأمانة في كل مجالات حياته يكون قد اختار القرار الصائب، فكم من حياة دمرت؟ وكم من العلاقات تلاشت بسبب خيانة الأمانة؟

التضحية:

نرى في الآونة الأخيرة وبسب ضغوط الحياة كثير من بيوتنا التي يعيش ساكنوها تحت سقف واحد ويتشاطرون ذات الهواء، وتجمعهم الجدران نفسها، ولكنهم مع ذلك ل يعيشون معاً، يجمعهم المكان ولا تجمعهم المشاعر، كل واحد منهم منعزل عن الآخر، بيوت تعيسة، وإن بدت متماسكة، باردة بمشاعرهم. غابت التضحية عن كثير من بيتنا فافتقدنا صورة جميلة، وهذه احدى الصور لأجمل التضحيات:

فعندما يستيقظ الجميع في الصباح وكل من أفراد الأسرة يؤدي عملاً، تخف الأعباء عن الأم ويغادرها الشعور القاتل الذي يسكن كثيراً من الأمهات، بأن الزوج والأبناء يستغلونها ولا أحد يضحي من أجلها ببعض الجهد والوقت. في هذه الحالة الرائعة يفكر كل فرد من أفراد الأسرة في الآخرين قبل نفسه، فالأب لا يشتري ما يريده ليلبي لكل فرد من أفراد أسرته احتياجاته، والأم لا تطلب شيئاً من زوجها إشفاقاً عليه وإن فعلت فهي تتأكد أولاً من أن أبنائها لا ينقصهم شيء. ففي هذه الصورة أب لا يبخل بوقته على أسرته، ولا يلقي بكل الأعباء على زوجته، أب يعرف كيف يوازن بين عمله وواجباته الأسرية، وأم كالشمعة تضيء لكل أفراد أسرتها، والأبناء لا ينسون في غمرة طموحاتهم أنهم ينتمون إلى بيت وأسرة يستحقان منهم بعض الوقت والجهد، ما أروع تلك التي تحطمت في بيوت كثيرة!. إن التضحية الغائبة عن كثير من بيوتنا ليست قيمة واحدة، إنها نسيج رائع من القيم تجمعت فيها معاً خيوط التعاون والانتماء والحب والتسامح واليقين والإخلاص والوعي بالهدف الكبير للأسرة، فكانت نسيجاً متكاملاً تمزق للأسف في معظم البيوت!.

الاحترام:

 هو منهج الحياة، فالحب والاحترام من العوامل الأساسية لأي علاقة صحيحة بين الأفراد فإذا انعدم أحدهما فقد يحدث خللاً في العلاقة تبعاً لطبيعة تلك العلاقة، فالعلاقة الزوجية تبنى على الحب والاحترام والعلاقة بين أفراد الأسرة يجب أن يكون أيضاً أساسها الحب والاحترام، أما العلاقات الاجتماعية العامة فيمكن أن تبنى في الأساس على الاحترام والتقدير، فالاحترام يجب أن يتم في كل المعاملات ومع جميع الأفراد سواء نحبهم أو لا، أو حتى أولئلك الذي لا يحسنون التعامل مع الآخرين، فاحترام الآخرين لا يأتي بالتلقين أو من خلال التعليم والداراسة، بل يأتي في الأساس من التربية في الصغر. ثقافة الاحترام مطلب في كل مكان، ليس في مكان مقرات العمل فقط، بل للجميع وفي كل الأوقات والظروف والحالات ومع كل الناس. و الاحترام ينمو معنا ونكبر معه، ويكون بالنسبة لنا كالهواء والماء، ونربي عليه الأجيال لنجعل حياتنا تنعم بالاحترام والتقدير يوماً بعد يوم.

إذاً يمكننا أن نجيب على السؤال الذي طرحناه في البداية باختصار:

لكي تستمر أي علاقة مع الآخرين، يجب أن تبنى هذه العلاقة على الصدق والأمانة والوفاء والتضحية والاحترام، ولا يمكن الاستغناء عن أي صفة منها، لأن كل واحدة تكمل الأخرى.

 إعداد إزدهار رحمو

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

فقرات الموضوع